ابن عربي

413

الفتوحات المكية ( ط . ج )

* ( والْقانِتِينَ والْقانِتاتِ ) * . وقال تعالى : * ( ( . . . ) أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ) * - وليس يرث الصالح من الأرض إلا إتيانها لله طائعة مع السماء ، حين قال ( الله ) لها وللأرض : ( ائتيا طوعا أو كرها ! قالتا : « أتينا طائعين » ) . فورث العباد منها الطاعة لله ، وهي المعبر عنها بالقنوت . إذ الساجدون لله على قسمين : منهم من يسجد طوعا ، ومنهم من يسجد كرها . فالقانت يسجد طوعا . وتصحيح طاعتهم لله وقنوتهم ( هو ) أن يكون الحق لهم بهذه المثابة للموازنة ، كما قال . * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) * و « من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا » . فالحق مع العبد على قدر ما هو العبد مع الحق ( وزيادة ) . ( 411 ) وقفت يوما أنا وعبد صالح معي يقال له : الحاج مدور يوسف الأستجى - كان من الأميين المنقطعين إلى الله ، المنورة بصائرهم - على سائل يقول : « من يعطيني شيئا لوجه الله ؟ » ففتح رجل صرة دراهم كانت عنده ، وجعل ينتقى له من بين الدراهم قطعة صغيرة يدفعها السائل . فوجد ثمن درهم